السيد علي الطباطبائي

281

رياض المسائل ( ط . ق )

والمسلمين بأقسامهم الأربعة التي أشار إليها بقوله وهم أربع فرق قوم لهم نظراء من المشركين إذا أعطى المسلمون رغب نظراؤهم في الإسلام وقوم نياتهم ضعيفة في الدين يرجى بإعطائهم قوة نيتهم وقوم بأطراف بلاد الإسلام إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول أو رغبوهم في الإسلام وقوم جاوروا قوما تجب عليهم الزكاة إذا أعطوا منها جبوها منهم وأغنوا عن عامل ووجه تجويز إعطاء الجميع منها ما أشار إليه فيها بقوله ردا على من ألحق المسلمين بأقسامهم بالكفار في الدخول في المؤلفة ما هذا لفظه لعدم اقتضاء ذلك الاسم إذ ربما يمكن رد ما عدا الأخير إلى سبيل اللَّه والأخير إلى العمالة ويستفاد من كلامه هذا وكلام الدروس أيضا أن تعميم المؤلفة للمسلمين بفرقهم الأربعة إنما هو من جهة الصرف في المصلحة أو [ والعمالة مع أنك عرفت أن الوجه فيه إنما هو عموم الآية والرواية وكيف كان بعد الاتفاق على جواز الإعطاء في الجملة لا ثمرة للخلاف أيضا من هذه الجهة [ الصنف الخامس في الرقاب ] والصنف الخامس في الرقاب والدليل عليه بعده الإجماع والسنة كما سيأتي إليهما الإشارة وهم المكاتبون بلا خلاف بين العلماء كما في صريح المبسوط والسرائر والغنية وغيرها للمرسل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها قال يؤدي عنه من مال الصدقة إن اللَّه تعالى يقول في كتابه وَفِي الرِّقابِ ومورده وإن كان من عجز إلا أنه في كلام السائل فلا يخصص به عموم الآية المستدل به في ذيل الرواية لكن ظاهر الأصحاب على ما يفهم من بعض العبائر اشتراط أن لا يكون معه ما يصرفه في كتابته وظاهر بعض إطلاقاتهم جواز الإعطاء وإن قدر على تحصيل مال الكتابة بالتكسب واعتبر الشهيدان في الروضة والبيان قصور كسبه عن مال الكتابة ولا يشترط الشدة هنا كما صرح به في المنتهى من غير نقل خلاف أصلا والعبيد المسلمين الذين هم تحت الشدة بإجماعنا الظاهر المصرح به في كلام جماعة كالمبسوط والاقتصاد والسرائر والغنية والمنتهى وغيرها من كتب الجماعة لعموم الآية وبعض المعتبرة ولو بالشهرة عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والسبعمائة يشتري منها نسمة ويعتقها قال إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ثم مكث مليا ثم قال إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه وما فيه من اشتراط الضرورة هنا هو المشهور بين الأصحاب بل ظاهر نقلة الإجماع ولا سيما المنتهى كونه مجمعا عليه عندنا فلا إشكال فيه خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين تبعا للمحكي عن المفيد والحلي فلم يشترطوها لعموم الآية والخبرين أحدهما الصحيح المروي في العلل قلت لأبي عبد اللَّه ع مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة وأن أعتقه فقال اشتره وأعتقه قلت وإن هو مات وترك مالا قال فقال ميراثه لأهل الزكاة لأنه اشترى بمالهم والثاني الخبر المروي في الكافي في باب نادر عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله قال اشترى خير رقبة لا بأس بذلك وهو حسن لولا الرواية المتقدمة المصرحة بالاشتراط المنجبر ضعف سندها بالشهرة والإجماعات المنقولة وأما معها فلا لوجوب تخصيص عموم الكتابة والخبرين مع إرسال ثانيهما بها فالمشهور أقوى مع أنه أحوط وأولى ومن وجبت عليه كفارة ولم يجد ما يعتق على رواية رواها أصحابنا فيما صرح به في المبسوط ولعلها ما رواه القمي في تفسيره مرسلا عن العالم قال وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به وهم مؤمنون فجعل اللَّه تعالى لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم وظاهره كما ترى أعم من العتق وغيره وإن قيل كونه تفسيرا للرقاب يعطي تخصيصه بالعتق فإنه غير مفهوم لي ومع ذلك فمستنده ضعيف لا يمكن التعويل عليه ولعله لذلك تردد فيه الماتن في المعتبر وقال عندي أن ذلك أشبه بالغارم لأن القصد إبراء ذمة المكفر عما في عهدته قال ويمكن أن يعطى من سهم الرقاب لأن القصد به إعتاق الرقبة وفي المبسوط الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري هو ويعتق عن نفسه ولو لم يجد المزكي مستحقا للزكاة جاز له ابتياع العبد ويعتق مطلقا للموثق عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يزيد فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك قال نعم لا بأس بذلك الخبر وعزاه الفاضلان إلى الأصحاب كما في المنتهى وفقهائهم كما في المعتبر مؤذنين بدعوى الإجماع عليه فلا إشكال فيه سيما مع عموم الآية الكريمة [ لصنف السادس الغارمون ] والصنف السادس الغارمون لعين ما مر من الأدلة وهم المدينون في غير معصية دون من صرفه في المعصية بإجماعنا الظاهر المحكي في ظاهر الغنية والمنتهى والتذكرة والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها في المدين المعسر ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عز وجل فإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء له على الإمام ومنها أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه وإن لم يقضه فعليه إثم ذلك إن اللَّه تعالى يقول إِنَّمَا الصَّدَقاتُ الآية فهو من سهم الغارمين ومنها في تفسيرهم هم قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه تعالى من غير إسراف فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويفكهم من مال الصدقات وقريب منها المروي عن قرب الإسناد وفي الصحيح عن رجل عارف فاضل توفي وترك دينا لم يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف بالمسألة هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان قال نعم وضعف ما عداه مجبور بعمل الطائفة بل إجماع المسلمين كافة في المدين في غير معصيته كما في صريح المنتهى وظاهر المبسوط والمعتبر والتذكرة وأما المدين فيها فلم يخالف فيه إلا الماتن في المعتبر وبعض من تأخر فجوز الدفع إليه بعد التوبة لعموم الآية بناء على أن الغارم مطلقا المدين اتفاقا عرفا ولغة ولا مخصص له عدا النصوص المزبورة وهي ضعيفة وأمر اعتباري ضعيف غير صالح للحجية فضلا عن أن يخصص به عموم نحو الآية وهو حسن لولا انجبار النصوص المزبورة بما عرفته مضافا إلى الإجماعات المحكية والاحتياط المطلق في العبادة واعلم أن الأصحاب قسموا الغارم قسمين المديون لمصلحة نفسه والغارم لإصلاح ذات البين واعتبروا الفقر في الأول دون الثاني ومنهم الشيخ في المبسوط والحلي وابن حمزة والفاضلان في المعتبر والمنتهى والتذكرة على ما حكاه عنهم في الذخيرة وفي المبسوط الأخير الإجماع على اعتبار الفقر في الأول فإن تم وإلا فهو مشكل لمخالفته لظاهر الآية لجعلها الغارمين قسيم الفقراء مع عدم وضوح دليل عليه عدا ما دل على أنها لا تحل لغني وأنها إنما شرعت لسد الخلة ورفع الحاجة وهما غير معلومي الشمول لمفروض المسألة بعد مخالفتهما لظاهر الآية وتخصيصها في جملة من الأفراد الثمانية